الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

55

تفسير روح البيان

گر شاه را خزانه نهادن بود هوس * درويش را خزانه همين لطف دوست بس ولو كان في جمع حطام الدنيا منفعة لا تنفع قارون * قال مالك بن دينار كنت في سفينة مع جماعة فنبه العشار ان يخرج أحد فخرجت فقال ما أخرجك فقلت ليس معي شئ فقال اذهب فقلت في نفسي هكذا امر الآخرة فالعلائق قيد والتجرد حضور وراحة : قال الحافظ غلام همت آنم كه زير چرخ كبود * ز هر چه رنك تعلق پذيرد آزادست أشار بهذا البيت إلى الحرية عن جميع ما سوى اللّه تعالى فان العالم جسما أو روحا عينا أو علما مما يقبل التعلق لكن لما كان الف الناس بالمحسوس أكثر خص ما تحت الفلك الأرزق بالذكر اعلم أن الاتعاظ بالموعظة القرآنية يوصل العبد إلى السعادة الباقية ويخلصه من الحظوظ النفسانية - حكى - ان إبراهيم بن أدهم سر ذات يوم بمملكته ونعمته ثم نام فرأى رجلا أعطاه كتابا فإذا فيه مكتوب لا تؤثر الفاني على الباقي ولا تغتر بملكك فان الذي أنت فيه جسيم لولا انه عديم فسارع إلى امر اللّه فإنه يقول سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ فانتبه فزعا وقال هذا تنبيه من اللّه وموعظة فتاب إلى اللّه واشتغل بالطاعة ثم في عبارة جاءَتْكُمْ إشارة إلى أن حضرة القرآن تحفة من اللّه تعالى جسيمة وهدية منه عظيمة وصلت إلينا فلم يبق الا القبول وقبوله الائتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه قال بعض القراء قرأت القرآن على شيخ لي ثم رجعت لا قرأ ثانيا فانتهرنى وقال جعلت القراءة على عملا اذهب فاقرأ على غيرى فانظر ماذا يأمرك وينهاك وماذا يفهمك كذا في الاحياء : ونعم ما قيل نقد عمرش ز فكرت معوج * خرج شد در رعايت مخرج صرف كردش همه حيات سره * در قراءات سبع وعشره والمقصود من البيت انه يلزم بعد تحصيل قدر ما يتحصل به تصحيح الحروف ورعاية المخرج صرف باقي العمر إلى الأهم وهو معرفة اللّه تعالى وهو متعلق القلب الذي هو اشرف من اللسان وسائر الأعضاء ومعرفة اللّه انما تحصل غالبا بالذكر ثم بالفكر بانكشاف حقائق الأشياء وحقائق القرآن فكما ان اللّه تعالى أيد النبي عليه السلام بجبريل فكذا أيد الولي بالقرآن وهو جبريل وعلم الشريعة يبقى هنا لان متعلقه على الفناء وانما يذهب إلى الآخرة ثوابه بحسب العمل بالخلوص . واما علم الحقيقة فيذهب إلى الآخرة لأنه على البقاء وهو أزلي أبدى لا زوال له في كل موطن ومقام كما أفاده لي حضرة شيخى وسندى قدس اللّه نفسه الزاكية ونفعني وإياكم بعلومه النافعة قُلْ أَ رَأَيْتُمْ أخبروني أيها المشركون ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ ما استفهامية منصوبة المحل بانزل سادة مسد المفعولين لأرأيتم جعل الرزق منزلا من السماء مع أن الأرزاق انما تخرج من الأرض اما لأنه مقدر في السماء كما قال تعالى وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ ولا يخرج من الأرض الا على حسب ما قدر فيها فصار بذلك كأنه منزل منها أو لأنه انما يخرج من الأرض بأسباب متعلقة بالسماء كالمطر والشمس . والقمر فان المطر سبب الإنبات والشمس سبب النضج والقمر سبب اللون واللام للمنفعة فدلت على أن المراد منه ما حل فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ اى جعلتم بعضه حَراماً اى حكمتم بأنه حرام وَحَلالًا اى وجعلتم